ودخل عليه أبو بكر يوم فطر أو أضحى، وعند عائشة قَيْنَتَانِ تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بُعَاث، فقال أبو بكر: مِزمار الشيطان؟ مرتين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم ) )، وقال عبد الله بن مسعود:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّلُنا بالموعظة في الأيام، مخافة السآمة علينا". وبوَّب البخاري لهذا الحديث بقوله:"الموعظة ساعة بعد ساعة"؛ متفق عليه.
وروى مسلم في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قال: قلت: (( يا رسول الله؛ نافق حنظلة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وما ذاك. قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا نراهما رأي عين؛ فإذا خرجنا من عندك، عَافَسنَا الأزواج والأولاد والضَّيعَات ونسينا كثيرًا؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فُرُشِكُمْ وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة، ثلاث مرات ) ).
قال أبو الفرج ابن الجوزي:"فلابد من التلطُّف بالبدن، بتناول ما يصلحه، وبالقلب بما يدفع الحزن المؤذي له. وإلا فمتى دام المؤذي عجل التلف. ثم يأتي الشرع بما قد قاله العقل، فيقول: إن لنفسك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، فصم وأفطر، وقم ونم. ويقول: كفى المرء إثمًا أن يضيع من يقوت. ويحث على النكاح،... ويكثر من التزوُّج. وكان يتلطف ببدنه، فيختار الماء البائت ويحب الحلوى واللحم. ولولا مُسَاكَنة نوع غفلة لما صنَّف العلماء، ولا حُفِظ العلم، ولا كُتِب الحديث؛ لأن من يقول: ربما مت اليوم كيف يكتب وكيف يسمع ويصنف."