وقد عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بابًا في «كتاب التوحيد» في هذا الموضوع فقال: (باب: من الشرك لُبْسُ الحَلَقَة والخَيْط ونحوهما لرفعِ البلاء أو دفعِه) أورد فيه أدلة منها: حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ:"مَا هَذِهِ"قَالَ: مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ:"انْزَعْهَا فَإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا؛ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا" [1] ، رواه أحمد بسند لا بأس به وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي. ولابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحُمَّى - أي: لدفع الحمى - فقطعه وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ *} [يُوسُف] [2] . وإن كان يعتقد أن هذا يدفع شر الجن؛ فالجن لا يدفع شرهم إلا الله سبحانه، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *} [فصلت] .
ــــــــــــــــــــ
[1] أحمد (4/445) ، وابن ماجه (3531) ، وغيرهما، وحسَّنه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (4/77) . ومعنى (صُفْر) : هو النحاس الأصفر. ومعنى (الوَاهِنَة) : أي لأجل الواهنة؛ وهي: عِرْق يأخذ في المَنْكِب وفي اليد كلها فيُرقَى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العَضُد. ومعنى (وَهْنًا) : أي ضَعْفًا ومرَضًا.
[2] تفسير ابن أبي حاتم (7/2208) برقم (12040) ، عند تفسير الآية (106) من سورة يوسف.