وهذه الأحوال تختلف من بنك إلى آخر؛ فالواجب على المسلم ألا يحكم على بنك حتى يعرف حقيقة معاملاته، ومدى التزام القائمين عليه بالضوابط الشرعية.
ونحن نضع لك الضوابط التي متى توفَّرت في أي مصرف جاز التعامل معه، ومتى تخلفت حَرُم التعامل معه:
أولًا: أن يأخذ المصرف رأس المال من صاحبه، ويقوم بتشغيله في البيع والشراء وغير ذلك، في حدود الطرق المشروعة.
ثانيًا: أن تكون نسبة الربح بينه وبين صاحب رأس المال مُشَاعَة حسب ما يتفقان عليه إما الربع أو الثلث أو غير ذلك.
ثالثًا: ألا يكون رأس المال مضمونًا لصاحبه، بل إذا وقعت خسارة يتحملها صاحب رأس المال ما لم يكن المصرف مُفَرِّطًا.
رابعًا: ألا يستثمر المصرف أو البنك أموال المُضاربين أو بعضها في البنوك الربويَّة.
خامسًا: ألا يُسْتَثْمَر هذا المال في محرم؛ كبناء البنوك الربوية، أو دور اللهو والفساد، أو المدن أو الفنادق السياحية المشتملة على صالات القمار، أو حانات الخمر ... ونحو ذلك مما حرَّم الله تعالى.
سادسًا: ألا يدخل مع تعاملات البنك شيء من المعاملات المحرمة؛ كالتأمين المحرم.
وعليه: فإن غَلَب على الظن توفُّر هذه الضوابط، جاز الاستثمار فيه؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [ المائدة: 2] . وجاز لك أيضًا الانتفاع بما نتج من أرباح، وإن لم تتوفر هذه الضوابط حرم التعامل مع البنك، ويكون المال الناتج عنه من ربا الجاهلية الذي حرَّمه الإسلام.
ويجب التنَبُّه إلى أن كثيرًا من الناس لا يميِّزون بين الفائدة الربوية المحرَّمة في البنوك الربوية، وبين أرباح المضاربة، أو بيوع المرابحة، في البنوك الإسلامية؛ ولذا لزم سؤال أهل العلم المختصين عن صورة المعاملة، قبل الإقدام عليها.