فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 4864

فقد اختلف أهل العلم في إباحة الإجهاض بسبب تشوُّه الجنين؛ فذهب البعض إلى حرمة الإجهاض مطلقًا منذ استقرار النطفة، وقال آخرون بحرمة الإجهاض بعد أربعين يومًا من عمر الجنين، والراجح عندنا - والعلم عند الله - جواز إسقاط الجنين المشوَّه قبل نفخ الروح فيه، أي: قبل مرور مئة وعشرين يومًا من بداية الحمل، أو إذا كان بقاؤه يهدد حياة الأم.

فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك، من خلال لجنة طبية موثوقة، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص؛ فيجوز إسقاطه؛ نظرًا لما قد يلحقه من مشاقٍّ وصعوبات في حياته، وما يسببه لذويه من حرج، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به، وهو ما نصَّ عليه (المجمع الفقهي الإسلامي) التابع لـ (رابطة العالم الإسلامي) ، في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، من 15 رجب الفرد سنة 1410هـ وفق 10/2/1990م؛ إذ صدر قراره في هذا الشأن:"بإباحة إسقاط الجنين المشوَّه - بالصورة المذكورة أعلاه، وبعد موافقة الوالدين - في المدة الواقعة قبل مرور مئة وعشرين يومًا من بدء الحمل"، للاعتبارات السابقة وغيرها، وكذلك أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، برقم (2484) .

أما إذا كان الجنين المشوَّه قد نُفخت فيه الروح، وبلغ مئةً وعشرين يومًا، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوُّه، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نَفْسًا، يجب صيانتها والمحافظة عليها، سواء كانت سليمة من الآفات والأمراض، أو كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رُجي شفاؤها مما بها، أم لم يُرْجَ؛ إلا إذا كان في بقاء الحمل خطرٌ على حياة الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت