هذا وإن تصوير قبور الصالحين في المساجد أو تعليقها على جدرانها أو اتخاذ الصالحين فيها في حكم دفنهم في المساجد أو بنائها على قبورهم، فإنها جميعها ذريعة إلى الوثنية الجاهلية ومدعاة إلى عبادة غير الله. وذرائع الشر مما يجب على المسلمين سد بابها؛ حماية لعقيدة التوحيد وصيانة لهم من الوقوع في مهاوي الضلال. .
روى البخاري ومسلم: أن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور؛ فقال:"أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ؛ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ" [2] .
ولهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ-:"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ؛ يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا" [3] ، ولولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا. وفي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ" [4] .