فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 4864

ثالثًا: أنه يأمر الناس بالمعروف، ويلزمهم به بالقوة، فمن أبى المعروف الذي أوجبه الله عليه، ألزم به وعزر عليه إذا تركه، وينهى الناس عن المنكرات، ويزجرهم عنها، ويقيم حدودها، ويلزم الناس بالحق، ويزجرهم عن الباطل، وبذلك ظهر الحق، وانتشر، وكبت الباطل، وانقمع، وصار الناس في سيرة حسنة، ومنهج قويم في أسواقهم، وفي مساجدهم، في سائر أحوالهم، لا تعرف البدع بينهم ولا يوجد في بلادهم الشرك، ولا تظهر المنكرات بينهم، بل من شاهد بلادهم وشاهد أحوالهم وما هم عليه ذكر حال السلف الصالح وما كانوا عليه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن أصحابه، وزمن أتباعه بإحسان في القرون المفضلة رحمة الله عليهم؛ فالقوم ساروا سيرتهم، ونهجوا منهجهم، وصبروا على ذلك"."

وبهذا العرض الموجز يتبين أن العقيدة الوهابية هي نفس عقيدة السلف الصالح؛ فَنَهَلَت من المنبع الصافي واتَّبعت الأئمة، كأحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وسفيان والليث والأوزاعي ومن في طبقتهم، وكشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن رجب ومن بعدهم؛ فنشروا السُنَّة وحاربوا البدعة.

ولكن لمّا كانت الدعوة إلى الحق لا توافق أهواء أكثر الناس، ولهذا ينصبون لها العداء، قال الله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] ، وقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذريات:52] .

وفي صحيح البخاري أن ورقة بن نوفل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزَّرًا،، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت