فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 4864

أما إن كان عقد الزواج معلنًا، وعرف الناس ذلك، ودفع الزوج المهر، ولم يبق إلا حفل الزواج، وليس لكما قصد في التعارف الذي أشرت إليه، فلابأس بالخلوة بينكما، فأنت أصبحت زوجة له، واجتهدي في إقناع أخيك للقبول بذلك مادام مباحًا شرعًا، وأطلعيه على هذه الفتوى التي ننصحه فيها فنقول:

إن كان الدافع لموقفك هذا هو الغيرة على أختك؛ فجزاك الله خيرًا على غيرتك، ولكن ينبغي أن تعلم أن من الغيرة ماهو مذموم؛ كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود وغيره، عن جابر بن عتيك رضي الله عنه، أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (( من الغَيْرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله، فالغَيْرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة في غير ريبة ) ).

فعليكَ أن تحسن معاملة أختك وزوجها؛ حتى لا تتسبب في قطيعة رَحِمِك؛ فلربما أدَّى تشدُّدك معهما إلى عدم التواصل بعد الزفاف، ولا نحسبك - إن شاء الله - إلا آيبًا إلى الحق، قال الله - تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، وقال: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] ، وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ,, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت