فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 4864

والراجح قَوْلُ الجمهور أنَّ الاكتحال لا يُبْطِلُ الصوم، سواء وَصَلَ شيْءٌ منه إلى الحلق أم لا؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيمية في رسالة (حقيقة الصيام) : ونَحْنُ نعلم أنه ليس في الكتابِ والسُّنَّةِ ما يدلُّ على الإفطار بهذه الأشياء، فعلِمْنَا أنها ليْسَتْ مفطرة، وقال: فإنَّ الصيام من دين المسلمين الذي يَحْتَاجُ إلى مَعْرِفَتِهِ الخاصُّ والعامُّ. فلو كانت هذه الأمور مما حرَّمه الله ورسوله في الصيام ويَفْسُدُ الصومُ بها لكان هذا ممَّا يجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانُه، ولوْ ذَكَرَ ذلك لعلِمَهُ الصحابة وبلَّغوه الأُمَّة كما بلغوا سائر شرعه. فلما لم يَنْقُلْ أحدٌ من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مُسندًا ولا مُرسلًا عُلِمَ أنه لم يَذْكُرْ شيئًا من ذلك، والحديث المرويّ في الكحل يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: «لِيَتَّقِهِ الصائم» ، ضعيف، رواه أبو داود في السنن ولم يَرْوِهِ غيرُه. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. وقال: والأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا ولا بد أن تنقلها الأمة. فإذا انتفى هذا عُلِمَ أن هذا ليس من دينه"."

وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: والظاهر ما ذَهَبَ إليه الجمهورُ؛ لأنَّ البراءة الأصلية لا تَنْتَقِلُ عنها إلا بدليل، وليس في الباب ما يَصْلُحُ للنقل"ا. هـ ،، والله أعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت