والراجح قَوْلُ الجمهور أنَّ الاكتحال لا يُبْطِلُ الصوم، سواء وَصَلَ شيْءٌ منه إلى الحلق أم لا؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيمية في رسالة (حقيقة الصيام) : ونَحْنُ نعلم أنه ليس في الكتابِ والسُّنَّةِ ما يدلُّ على الإفطار بهذه الأشياء، فعلِمْنَا أنها ليْسَتْ مفطرة، وقال: فإنَّ الصيام من دين المسلمين الذي يَحْتَاجُ إلى مَعْرِفَتِهِ الخاصُّ والعامُّ. فلو كانت هذه الأمور مما حرَّمه الله ورسوله في الصيام ويَفْسُدُ الصومُ بها لكان هذا ممَّا يجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانُه، ولوْ ذَكَرَ ذلك لعلِمَهُ الصحابة وبلَّغوه الأُمَّة كما بلغوا سائر شرعه. فلما لم يَنْقُلْ أحدٌ من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مُسندًا ولا مُرسلًا عُلِمَ أنه لم يَذْكُرْ شيئًا من ذلك، والحديث المرويّ في الكحل يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: «لِيَتَّقِهِ الصائم» ، ضعيف، رواه أبو داود في السنن ولم يَرْوِهِ غيرُه. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. وقال: والأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا ولا بد أن تنقلها الأمة. فإذا انتفى هذا عُلِمَ أن هذا ليس من دينه"."
وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: والظاهر ما ذَهَبَ إليه الجمهورُ؛ لأنَّ البراءة الأصلية لا تَنْتَقِلُ عنها إلا بدليل، وليس في الباب ما يَصْلُحُ للنقل"ا. هـ ،، والله أعلم"