فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4864

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم - بجهادهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة:73] ، فجاهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أصحابه جهادًا يختلف عن جهاد الكافرين - لإظهارهم الإسلام - بالتحذير من شرهم, وبمجادلتهم، وبإظهار الحق أمامهم, ولم يجاهدهم بالسيف, بل كان مُعرضًا عنهم؛ ففي"الصحيحين"عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:"فقال عبد الله بن أُبىّ بن سلول: أَوَقَدْ فعَلوا، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ) )،"وما ذاك إلا لأنهم يتظاهرون بالإسلام؛ فخشي أن يظن من لا يعرف حقيقتهم أنهم قتلوا وهم على الإسلام؛ فكانت المصلحة في تركهم تربو على مصلحة قتلهم؛ فلم يبقَ إلا بيان حالهم، والتحذير من خطرهم، والرد على كل ما يثيرونه"."

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في"زاد المعاد":"وكذلك جهاد المنافقين إنما هو تبليغ الحجة... فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل، والقائمون به أفرادٌ في العالم، والمشاركون فيه والمعاونون عليه، وإن كانوا هم الأقلين عددًا، فهم الأعظمون عند الله قدرًا".

وقال:"والجهاد بالحجة واللسان مقدّم على الجهاد بالسيف والسنان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت