ومن ذلك أيضًا طعنهم في الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى، ونبذ الإشراك به سبحانه، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها، وإقامة السنن، وإماتة البدع. فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات. وانتشرت آثار هذه الدعوة - بفضل الله ومنته - في جميع أقطار العالم الإسلامي، وهدى الله بها كثيرًا من الناس. فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السُنّية ومن قام بها، فلفقوا الأكاذيب، وروَّجوا الشبهات، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة، فعلوا ذلك كله تنفيرًا للناس من الحق، وقصدًا للصد عن سواء السبيل، عياذًا بالله من ذلك.
ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى، والتمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره.
سادسًا: وبناء على ما سبق ذكره، وغيره مما لم يذكر، فإن اللجنة تقرر ما يلي:
1-أن جماعة الأحباش فرقة ضالة خارجة عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين في العمل والاعتقاد، وذلك خير لهم وأبقى.
2-لا يجوز الاعتماد على فتاوى هذه الجماعة؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة، ويعتمدون التأويلات البعيدة والفاسدة لبعض النصوص الشرعية، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم، والاعتماد عليها من عموم المسلمين.
3-عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية، سواء من جهة الأسانيد، أو من جهة المعاني.