فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 4864

وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمهما على قول كل أحد كائنًا من كان، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها، وآحادها وجزئياتها، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات؛ ولهذا استقاموا على الشريعة، وعملوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا .. وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم متمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل ؟!

ثانيًا: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات، وأعجب كل ذي رأي برأيه، وهُجرت النصوص الشرعية، وأوّلت وحُرّفت لتوافق الأهواء والمشارب، فشاقوا بذلك الرسول الأمين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والله سبحانه يقول: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا *} [النِّسَاء] . ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أنه يقيض في كل عصر من العلماء الراسخين من يقوم في وجه كل بدعة تشوّه جمال الدين وتعكّر صفوه، وتزاحم السنة أو تقضي عليها، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} [الحِجر] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: لا تَزَالُ طائفةٌ مِن أُمَّتِي قائمةٌ بأمرِ الله، لا يَضُرُّهم مَنْ خَذَلَهُم أو خَالَفَهُم، حتى يأتِيَ أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس [3] . وله ألفاظ أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت