فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 4864

والحاصل أنه يجب على الفتاة ارتداءُ الحِجاب الكامل إذا بَلَغَتْ, ولكنْ ينبغي للأولياء تعويدُ فتياتِهم على الالتزام بأداء الواجبات الشرعيَّة؛ كالحجاب واجتناب المحرمات قبل البلوغ, حتى تنشأ على ذلك؛ ليتعوَّد الأبناءُ على القيام بالواجبات والكفِّ عن المحرَّمات، وهذا من الأصول التربويَّة المقرَّرة في الشريعة.

فَقَدْ روى أحمدُ وأبو داودَ عن عمرو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أبناء سبعُ سنين, واضربوهم عليها وهُمْ أبناءُ عشر, وفرِّقُوا بَيْنَهُم ) )؛ وصحَّحه الألباني في"الإرواء".

وفي الصحيحين عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ في ذكر صيام عاشوراء، حينما فُرِضَ صيامُه على المسلمين, وفيه:"فكنا بعد ذلك نصومه - يعني عاشوراء - ونُصوِّم صِبياننا الصغار منهم، إن شاء الله, ونذهب إلى المسجد فنجعَلُ لَهم اللعبة من العِهْنِ - وهُوَ الصُّوف - فإذا بَكَى أحدُهم على الطعام أعطَيْنَاهَا إيَّاه عند الإفطار"وفي رواية لمسلم: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تُلْهِيهِمْ حتَّى يُتِمُّوا صومَهُمْ.

قال النووي في"شرح صحيح مسلم":"في هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات, ولكنهم ليسوا مُكلَّفين"ا.هـ.

وقال ابْنُ القيِّم في"تُحفة المودود بأحكام المولود":"والصبي وإن لم يكن مكلفًا فوليُّه مكلَّف، لا يحلُّ له تمكينُه من المحرَّم, فإنَّه يعتاده ويَعْسُر فطامه عنه"ا.هـ.

ويتعيَّن على الأولياء إلزام الفتاة بالحجاب إذا كانت ذاتَ هيئة أو قاربت البلوغ؛ فإنَّهُ يُخْشَى - والحال كذلك - الافتتانُ بها، فسَدًّا للذريعة ومنعًا لِلمفسدة تُؤمَرُ بِالْحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت