الشرط الثالث: أن يكون متجنبًا لأكل الحرام؛ فإن أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة - كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ *} [المؤمنون] ، وَقَالَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البَقَرَة، من الآية: 172] ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ؛ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذّيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" [1] ، فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي:
أولًا: رفع اليدين إلى السماء، أي: إلى الله عز وجل؛ لأنه تعالى في السماء فوق العرش، ومد اليد إلى الله عز وجل من أسباب الإجابة - كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: (إن الله حَيِيٌّ كريم، يَسْتَحْيِي مِن عبدِهِ إذا رَفَع إليه يديه أن يَرُدَّهما صِفْرًا) [2] .