وبناء على ما سبق أقول: إن تعليق الصور ذوات الأرواح حرام، سواء كانت صورًا، مجسمة، أو غير مجسمة، وسواء كانت للوجهاء، والعلماء، والصالحين، أو كانت للذكرى، أو للتمتع واللعب والتلهي، أو للتلذذ، أو كانت لغير هذه الأشياء فهي حرام موجبة لغضب الله ورسوله، ومانعة من دخول الملائكة؛ لعموم الأحاديث الثابتة المتقدمة المانعة من الصور المعلقة، وأما الاستثناء في حديث زيد بن خالد فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا الحديث يقتضي أن أبا طلحة علم أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى الرقم في الثوب وليس فيه أنه سمعه منه فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس، أو أن تلك التصاوير لم تكن صور ما فيه روح كما فسرته سائر الاحاديث [20] .اهـ.
وهذا الجمع بين الأدلة هو المتعين.
قال الطحاوي: يحتمل قوله:"إلا رقمًا في ثوب"أنه أراد رقمًا يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد، لا مما يعلق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد هتكه وتلوَّن وجهه منه [21] .اهـ.
قال الشيخ ابن باز: وأما قوله: إلا رقما في ثوب فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك إذا كان الرقم في ثوب ونحوه يبسط ويمتهن، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليه حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتين، وحديث أبي هريرة، وقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: [22] ...اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين: والذي يظهر لي أن الجمع ممكن وهو أن يحمل قوله:"إلا رقمًا في ثوب"على ما ورد حله مما يتكأ عليه ويمتهن فيكون الرقم في الثوب المراد به ما كان في مخدة ونحوها؛ لأنه الذي ورد حله وأن زيد بن خالد ألحق به الستر ونحوه وهو إلحاق غير صحيح؛ لأن حديث عائشة - رضي الله عنها - في السهوة صريح في المنع منه حيث هتكه النبي، صلى الله عليه وسلم ، وتلون من أجله وجهه [23] .