فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 4864

فلَعَنَ الله - عز وجل - كلَ هؤلاء؛ بسبب تعاونهم على هذا المنكر، وفي معنى هذا كل من أعان على معصية؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وفي معنى هؤلاء كل بيع، أو إجارة، أو هبة، أو إعارة تعين على معصية إذا ظهر القصد, وإن جاز أن يزول قصد المعصية، مثل بيع السلاح للكفار، أو للبغاة، أو لقطاع الطريق، أو لأهل الفتنة, إلى غير ذلك من المواضع؛ فإن ذلك قياس بطريق الأولى على عاصر الخمر، ومعلوم أن هذا إنما استحق اللعنة، وصارت إجارته وبيعه باطلًا إذا ظهر له أن المشتري أو المستأجر يريد التوسل بماله ونفعه إلى الحرام؛ فيدخل في قوله - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ؛ [المائدة: 2] ،"اهـ.

فالواجب على المسلم أن يبحث عن عملٍ لا يكون فيه سَبَبًا في معصية أحد لله، فإن السَّلامَةَ في الدين لا يَعْدِلُها شيء، ومن رَتَعَ حول الحمى أوشَك أن يواقِعَهُ، ومن ترك شيئًا لله عَوَّضَهُ الله خيرًا منه؛ قال الله - تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2،3] .

وإذا تقرر هذا؛ فعمل (برنامج) على (الحاسوب) لشركه سياحية، مُحَرَّمٌ, والراتب الذي ستتقاضاه عن هذا العمل محرمٌ أيضًا.

واعلم - رحمك الله - أنك لن تدع شيئًا اتقاء الله - عز وجل - إلا أعطاك الله خيرًا منه؛ كما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في"مسند أحمد"، وقال الله - عز وجل: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ؛ [الطلاق:2-3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت