ثانيًا: لا تكون التعزية بذبح بقر أو غنم أو نحوهما أو الاجتماع جزءًا من الزمن؛ بل إنما تكون بكلمات طيبة تعين على الصبر والرضاء بالقدر، وطمأنينة النفس إلى قضاء الله رجاء المثوبة وخشية العقوبة.
ثالثًا: التعزية تكون في أي مكان لقي فيه المسلم أخاه، فيعزي المسلم أهل المصاب في أي مكان قابلهم فيه؛ سواء في المسجد عند الصلاة على الجنازة أو في المقبرة أو في الشارع أو السوق أو في منزلهم، أو يتصل بهم بالهاتف.
رابعًا: تعزية المسلم بميته من امرأة أو رجل سواء؛ فكما لا يجتمعون لتعزية المرأة، بل يذهبون فرادى ولا ينصبون خيامًا لذلك، فكذلك الرجل يعزى به ولا يجوز نصب السرادق أو تحديد أيام معينة للعزاء، إذ لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته الكرام أو خلفائه الراشدين أو أحد من الأئمة أنه جلس للعزاء خاصة، أو حدد يومًا أو وقتًا أو مكانًا للعزاء، أو جمع الناس للعزاء، ولو كان ذلك يجوز لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقد قتل عمه حمزة ابن عبدالمطلب، وقتل ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وتوفي ابنه صلى الله عليه وسلم إبراهيم، وتوفيت ابنته زينب رضي الله عنها، وتوفي من خيار أصحابه في عهده صلى الله عليه وسلم ، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من المحبة الشديدة في قلوب المسلمين؛ وأصحابه أشد له حبًا، ما لو كان الاجتماع للعزاء مشروعًا لفعلوه. وكذلك توفي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وتوفيت أمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة وما علم أن أحدًا أقام لهم عزاء، أو اجتمعوا لذلك؛ فدل على أن الاجتماع للعزاء وصنع الطعام للحاضرين بدعة منكرة لا أصل لها في الدين، بل يجب إنكارها، ويأثم من ساعد على إقامتها.