فإن قيل: المجتهد إذا أخطأ فليس له إلا أجر واحد - كما جاء في الحديث: إذا حَكَمَ الحاكمُ فاجْتَهَدَ فأصابَ فلَهُ أجران، وإن أَخْطَأ فَلَهُ أَجرٌ [3] . فكيف كان لهذا المخطئ في إعادة الصلاة الأجر مرتين ؟!
فالجواب: أن هذا عمل عملين بخلاف الحاكم المخطئ، فإنه لم يعمل إلا عملًا واحدًا فلم يحكم مرتين.
بهذا يتبين لنا أن موافقة السنة أفضل من كثرة العمل؛ فإذا قال قائل مثلًا: أنا أريد أن أُطِيل ركعتي الفجر [4] لفضل الوقت، وكثرة العمل، قلنا له: لم تصب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلمكان يُخَفِّفُ ركعتي الفجر [5] كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها. ومثال ذلك أيضًا لو قال: أريد أن أطيل ركعتي الطواف، قلنا: لم تصب السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلمكان يخففهما. وهذه فائدة مهمة على طالب العلم أن يعيها. والله الموفق.
ـــــــــــــــــ
[1] أحمد (5/155، 180) ، وأبو داود (332،333) ، والترمذي (124) وقال: «حسن صحيح» ، والبزار (3973) واللفظ له، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 1/261: «ورجاله رجال الصحيح» .
[2] أبو داود (338) ، والدارمي (744) ، والطبراني في «الأوسط» (1842) ، 7922)، والحاكم 1/178 (632) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (327) .
[3] البخاري (7352) ، ومسلم (4487) .
[4] المقصود بهما: ركعتي سنة الفجر.
[5] البخاري (1170) ، ومسلم (724) .