ومما سبق يتبين أن الخلاف في المسألة قويٌ، وإن كنا نرى ترجيح مذهب الحنابلة؛ لأن فيه إعمال لجميع الأدلة، وأما كون التَّقصير أولى من الحف، فلحديث أبي هريرة عند النسائي -وأصله في"الصحيحين"- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خمسٌ من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الظفر، وتقصير الشارب ) )؛ ففي تلك الرواية التصريح بالتقصير.
وعن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقص أو يأخذ من شاربه, وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله )) ؛ رواه الترمذي وقال حسن غريب."
وروى البيهقي في"سننه"وأبو نُعَيْمِ في"معرفة الصحابة"عن شرحبيل بن مسلم، قال:"رأيت خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُصُّونَ شواربهم، ويُعْفُونَ لِحَاهُم ويصفرونها: أبو أُمَامَةَ الباهِلي، وعبد الله بن بُسْرِ المازني، وعُتْبَة بن عبد السُّلَمِي، والحجاج بن عامر الثُّمَالِي، والمقدام بن معدي كُرِب، كانوا يقصون مع طرف الشفة". وأما طرفا الشارب وهما السَّبَالان، فقد سبق الكلام على ذلك في فتوى على موقع الألوكة بعنوان فليرجع إليها على الرابط التالي: