الثالث: أن يكون مندوبًا إليه؛ كقتل الحية والعقرب ونحوها وكدفع المار بين يديه"."
وأما إن كانت الحَرَكَةُ لغير مصلحة، فمكروهة أو حرمت، وقد اتفق الفقهاء على أن الحركة الكثيرة المتوالية تُبطِل الصلاة؛ فعن جابر بن سَمُرَةَ قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( ما لي أراكم رافعي أيديكُم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ! اسكنوا في الصلاة ) )؛ رواه مسلم.
وعليه؛ فَيَجُوزُ لَكَ أن تنبه من بجوارك بحركة خفيفة، أو تُسَبِّح له، أو تضرب بيدك على فخذك، ويؤيده ما في"الصحيحين"وغيرهما عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله: (( من نابه شيء في صلاته فليسبح ) )، وقوله: (شيء) نكرة في سياق الشرط؛ فتعم كل شيء، وكذلك في حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِي عند مسلم، أنه تكلم في الصلاة؛ فجعلوا يضربون بأَيْدِيهِمْ على أفخاذِهم ليسكت، ولم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم،، والله أعلم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء- رحمهم الله - على أن الأخذ من الشارِب من السُنَّةِ، ولكن اختلفوا فيما يُسَنُّ أَخْذُهُ من الشارب, وهل يكون الأخذ بالقَصِّ أَمْ بِالحَلْقِ أم بالإِحْفَاءِ، وسبب اختلافهم اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في هذا الباب فمنهم من جوز الحلق بالكلية ومنهم من منع منه ومنهم من خير بين الحلق والقص.
وللحنفية قولان: أَحَدُهُمَا لِلْمُتَأَخِّرِين والآخر للمتقدمين. قال ابن عابدين في"رد المحتار":"واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق، المذهب عند بعض المتأخِّرين من مشايِخِنَا أنه القَصُّ"، قال في"البدائع":"وهو الصحيح، وقال الطحاوي: القص حسن، والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة". اهـ