والذي يظهر والعلم عند الله أنه لا بأسَ بالوُضوء في الحمَّام؛ لأنه الأصل، ولعدم وجود ما يمنع منه، ولأن استحباب طهارة مكان الوضوء لا دليل عليه، أما الذكر في المرحاض فيمكنه أنّ يذكر بالقلب.
قال العلامة ابن عثيمين:"إذا كان الإنسان في الحمام فيسمي بقلبه لا بلسانه لأن وجوب التسمية في الوضوء والغسل ليس بالقول؛ حيث قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ"لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسمية في الوضوء شيء". ولذلك ذهب الموفق صاحب"المغني"وغيره إلى أن التسمية في الوضوء سنة لا واجبة". اهـ."مجموع فتاوى العثيمين"
أمَّا إذا كان المقصودُ بالحمام المكانَ المخصَّص للاستحمام ولا يشتَمِلُ على المِرْحاض، فقد صرَّح الشّافعيَّة والحنابلةُ بأنَّه لا يُكرَهُ ذكْرُ اللَّه تعالى فيه؛ لما روى النَّخعيُّ أنَّ أبا هريرة دخل الحمَّام فقال:"لا إله إلا الله".
قال ابن مُفلح في"الآداب الشرعية":"ولا بأس بِذِكْرِ اللَّه في الحمَّام، نصَّ عليه وقطع به جماعة"انتهى.
ثُمَّ إن كان السُّؤال عن دورات المياه المعروفة الآن والَّتِي تَشمَلُ جَميع المرافق - من مواضعَ لقضاء الحاجة والاستِحْمام وغيْرِها - فهذه لا يَبْقَى فيها أثَرُ للنجاسة، ولهذا ذهَبَ بَعْضُ أهل العلم المُعاصرين إلى أنَّها مباحة ولا تكره وهو الراجح،، والله أعلم.