فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 4864

فإن لحم الخنزير هنا يشمل كل أجزاء بدنه، وهكذا لحم الإبل الذي سئل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء منه يشمل جميع أجزاء البدن، وليس في الشريعة الإسلامية جسد واحد تختلف أحكامه، فيكون جزء منه له حكم وجزء منه له حكم آخر، بل الجسم كله تتفق أجزاؤه في الحكم. وانظر"الشرح الممتع"1/247 وما بعده للشيخ محمد بن عثيمين.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"شرح العمدة": (( وفي النقض بالأجزاء التي لاتُسَمَّى لحمًا؛ كالكبد والطحال والسنام والكرش والمصير والجلد وجهان، وقيل: فيها روايتان، لكن الظاهر أنهما مخرجتان من أصحابنا، فمنهم من يطلقهما، ومنهم من يبنيهما على اللبن، إحداهما: لاتنقض - وإن قلنا بالنقض في اللحم واللبن - إذ لا نص فيه قوي ولا ضعيف، والقياس لايقتضيه.

والثانية: تنقض، سواء قلنا ينقض اللبن أولا؛ لأن إطلاق اللحم في الحيوان يدخل في جميع أجزائه، وإنما يذكر اللحم خاصة لأنه أغلب الأجزاء، ولهذا دخلت في مطلق اسم الخنزير، ولأنها أولى بالبعض من اللبن، وقد جاء فيه الحديث، ولأنه لما ذكر اللحم واللبن علم أنه أراد سائر الأجزاء، ولأنها جزء من الجزور فنقضت كاللحم، وقياس الشبه لايفتقر إلى هاتين العلتين في الأصل؛ فإن المشابهة بين اللحم والكبد والسنام من أبين الأشباه، ولهذا اشتركا في التحليل والتحريم والطهارة والنجاسة والدسومة والزهومة.

وقولهم:"الحكم بعيد": إن أريد به هنا مجرد امتحان وابتلاء فلا يصح بعد إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التعليل، وإن أريد به: إنا نحن لم نعتقد العلة، فهذا مُسَلَّم لمن ادعاه لنفسه، لكن لايمنع صحة قياس الشبه، مع أننا أومأنا إلى التعليل فيما تقدم بما فهمناه من إيماء الشارع حيث ذكر أن الإبل حين خلقت من جن وأنها شياطين فأكل لحمها يورث ضربًا من طباعها، ونوعًا من أحوالها، والوضوء يزيل ذلك الأثر، وهذا يشترك فيه اللحم وغيره من الأجزاء )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت