فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 4864

وقد جمع أهل العلم بين تلك الأحاديث جمعًا حسنًا، يُزيل ما يبدو بينها من تعارضٍ، وحاصله:

أنَّ الصِّيام مشروعٌ في حقِّ مَنْ كان له عادةٌ في الصِّيام، أو كان عليه صوْمُ نَذْرٍ، أو قضاءٍ من رمضان السَّابق؛ فلا حرج عليهم من صيام أوَّل شعبان، أو وَسَطه، أو آخِره.

أما مَنْ لم تكن له عادةٌ؛ فيكره الصِّيام في حقِّه؛ قال القُرطبيُّ في"المُفْهِم":"ويرتفع ما يتوهَّمُ منَ المعارضة، بأن يحمل النَّهي على مَنْ لم تكن له عادةٌ بصوم شيءٍ من شعبان، فيصومه لأجل رمضان، وأمَّا مَنْ كانت له عادةٌ أن يصوم، فليستمرَّ على عادته. وقد جاء هذا أيضًا في بقيَّة الخبر؛ فإنه قال: (( إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا، فَلْيَصُمْهُ ) )، كما تقدَّم".

وجمع بمِثْلِه ابنُ القيِّم في"تهذيب السُّنن"، وزاد: أنَّ أحاديث الجواز تدلُّ على صوْم النِّصْف الثَّاني مع ما قبله.

وقال الشَّوْكانيُّ في"النَّيْل":"وقد استثنى مَنْ له عادةٌ في حديث النَّهي بقوله: (( إلاَّ أن يكون رجلٌ كان يصومُ صوْمًا، فَلْيَصُمْهُ ) )، فلا يجوز صوم النَّفْل المُطْلَق، الذي لم تَجْرِ به عادةٌ ... وقد جمع الطَّحاويُّ بين حديث النهي وحديث العلاء، بأنَّ حديث العلاء محمولٌ على مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْم، وحديث الباب مخصوصٌ بمَنْ يحتاط بزعمه لرمضان". وقال في"الفتح الرَّباني":"وهو جَمْعٌ حَسَنٌ"اهـ. ،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت