وعن أبي بكر بن عياش رحمه الله تعالى قال: السنة في الإسلام، أعز من الإسلام في سائر الأديان [1] .
هذا، ومما يدل على أن التقوى الشاملة لحسن النية، والإخلاص، والصدق، واتباع السنة ومحبتها، وغير ذلك من الأعمال القلبية هي خاصة هذه التجارة التي أشرنا إليها سابقًا: ما رواه الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم في"الحلية"عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يا أيُّها النَّاسُ! اتَّخِذُوْا تَقْوَىْ اللهِ تِجارَةً، يَأْتِكُمُ الرِّزْقُ بِلا بِضاعَةٍ وَلا تِجارَةٍ"، ثم قرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] [2] .
والرزق المجلوب بتجارة التقوى شامل للرزق الجثماني، والرزق الروحاني، والرزق الدنيوي، والرزق الأخروي، وهو الرزق المشار إليه بقوله تعالى: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) } [طه: 131] ، وقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) } [طه: 132] .
قال سفيان الثوري: {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ (132) } [طه: 132] : لا نكلفك الطلب. رواه ابن أبي حاتم [3] .
(1) رواه اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة" (1/ 64) .
(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/ 97) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 96) .
(3) انظر"الدر المنثور"للسيوطي (5/ 613) .