وروى ابن ماجه عن الحكم بن عمير - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كُونُوا فِي الدُّنْيا أَضْيافًا، وَاتَّخِذُوا الْمَساجِدَ بُيُوتًا"، الحديث [1] .
وروى الطبراني في"الكبير"، والبزار - وحسنه هو والمنذري [2] - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَتَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ كانَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوازِ عَلى الصِّراطِ إِلى رِضْوانِ اللهِ إِلى الْجَنَّةِ" [3] .
ولا شك أن الأنبياء هم خيار الأتقياء.
قال القرطبي: وكتب أَبو صادق الأزدي إلى شعيب بن الحبحاب: أنْ عَلَيْكَ بالمساجد؛ فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء [4] .
لابد أن تعلم أن الملازم للمسجد لابدَّ أن يكون على نعت الأدب مخلصًا في قعوده، ناويًا لكل خير، منزهًا للمسجد عن اللغط، والبيع والشراء، ونُشْدانِ الضالة، وإنشاد الشعر إلا شعرًا فيه ذكر الله تعالى، أو من جنس ما كان ينشد في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه.
(1) لم أقف عليه عند ابن ماجه، ورواه أَبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 358) ، والقضاعي في"مسنده" (731) .
(2) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 138) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (6143) واللفظ له، والبزار في"المسند" (2546) . لكن كلاهما عن سلمان - رضي الله عنه -.
(4) انظر:"تفسير القرطبي" (12/ 277) .