وقلت: [من الرجز]
القَلْبُ وَالعَقْلُ جَمِيعًا صَلُحا ... مِنكَ إِذا صَحِبْتَ أَنتَ الصُّلَحا
وَطابَتِ الْحَياةُ فِي صُحْبَتِهِم ... وَحالُ مَنْ إِلَى حِماهُم جَنَحا
قال مجاهد رحمه الله تعالى: لو لم يكن في الأخ الصالح إلا أن حياءك منه يمنعك عن معصية الله تعالى كفاك.
قلت: ولقد كان هذا مستقرًا في نفوس العقلاء أن العاقل إذا أراد أن يعصي استحيى من صالحي قومه وأهله استحياءً يمنعه من المعصية.
ومن ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ اسْتِحْياءَكَ مِنْ رَجُلَينِ صالِحَينِ مِنْ عَشِيرَتكَ"، كما تقدم [1] .
وأما الآن فقد قل الحياء، وقل من يُستحى منه.
وفي"معجم الطبراني الكبير"- وإسناده حسن كما قال المنذري - عن عبد الله بن بُسر رضي الله تعالى عنه قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان:"إِذا كُنتَ فِي قَوْمٍ - عِشرِينَ رَجلًا أَوْ أقلَّ أَوْ أَكْثَرَ - فَتَصَفَّحْتَ وُجُوهَهُمْ،"
(1) وتقدم تخريجه.