قال عكرمة: فما زال الرجل عندنا باكيًا حتى خرج غازيًا في البحر، فاستُشهد رحمه الله تعالى [1] .
واعلم أن الفرقتين من القدرية عدلوا الله تعالى بخلقه، وسبق تسميتهم زنادقة، ولعل هذا وجه تسميتهم به.
وروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] .
قال: قالوا: إن الله لم يخلق الظلمة، ولا الخنافس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور وكل شيء حسن، فنزلت فيهم هذه الآية [2] .
ثم القدرية فرق:
أحدها: الواصلية: أصحاب واصل بن عطاء الغزَّال أبي حذيفة، ولم يكن غزَّالًا، ولكنه كان يلزم الغزَّالين ليعرف المنقطعات من النساء، فيجعل صدقته لهنَّ كما ذكره أبو العباس المبرد في"كامله".
وكان طويل العنق بحيث يُعَيَّر به، وكان يلثغ في الراء فيجعلها غينًا، وكان يتحرز منها حتى ضرب بتجنبه منها المثل كما قال الصاحب بن عبَّاد: [من البسيط]
(1) رواه اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة" (4/ 694 - 696) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (4/ 1259) .