الصالحين من عباد الله [1] .
وهذا منتزع من قول يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] .
وكأن ابن أبي زكريا وثق من حبه لله تعالى ولرسوله وللصالحين ما لم يشق من طاعة مئة سنة؛ لأن الطاعة يدخلها الرياء والفساد بخلاف حب من ذكر؛ فإنه من أفضل الحسنات، ولا يدخله ما يفسده.
ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن سأل عن الساعة فقال له:"ما أَعْدَدْتَ لَها؟".
قال: ما أعددت لها كبير صلاة، ولا صيام، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله.
فقال له:"إِنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". رواه الشيخان، وغيرهما، وتقدم [2] .
قال الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 62 - 64] .
روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الموت"، وأبو الشيخ، وابن منده
(1) رواه ابن الجوزي في"صفة الصفوة" (4/ 216) ، وكذا أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 151) .
(2) تقدم تخريجه.