فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 6623

* تنبِيْهٌ:

اعتاد كثير من مغروري هذا العصر ممن ينسب إلى الذكاء، والفطنة والكياسة، وليس كذلك لأنه لو كان كيسا فطنًا لتحرَّز عمَّا لا يرضي الله تعالى: أن يكلم بعضهم بعضا بالكلام المصحَّف، أو المحرَّف، وغيرهما مما يحتمل وجهين: المدح والذم، أو التوقير والتحقير، يستعملونه في مزاحهم المزاح عن الحق، ثم غلب عليهم حتى ربما تكلَّموا به في جِدِّهم، فإذا تكلم أحد منهم بشيء من ذلك تضاحكوا واستحسنوا ذلك، وسموه تنكيتًا، وإنما هو تنَكب عن الحق، وهو حرام لأنه استهزاء بمسلم، واتهام له، وربما اشتمل على كذب أو فحش، وقد علمت أنه من أفعال اليهود.

وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: مرَّ عيسى عليه السلام والحواريون على جيفة كلب، فقال الحواريون: ما أَنتنَ ريح هذا!

فقال عيسى: ما أشد بياضَ أسنانه! يعظهم وينهاهم عن الغيبة [1] .

وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لمَّا سمع عبد الله ابن سلام - رضي الله عنه - بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه؟

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت