وروى ابن أبي الدنيا عن صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت فيَّ شرَّة سمجة، فمات أبي، فأُبْتُ، وندمت على ما فرطت، قال: ثم زللت -أيضًا- زلة، فرأيت أبي في المنام، فقال: أي بُنَيَّ! ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علي، فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت هذه المرة استحييت حياء شديدًا، فلا تخزني فيمن حولي من الأموات.
قال خالد بن عمرو القرشي -الراوي عنه: فكان بعد ذلك قد خشع، ونسك، فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر -وكان لي جارًا بالكوفة-: أسألك إنابة لا رجعة فيها، ولا حَوَرَ يا مصلح الصالحين، وهادي الضالين، وراحم المذنبين [1] .
روى الإمام أحمد، ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَىْ شِرَارِ النَّاسِ" [2] .
وروى الإمام أحمد، والبخاري عن مِرداس الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَذْهَبُ الصَّالِحُوْنَ الأَوَّلُ فَالأَوّلُ، وَتَبْقَيْ حُفالَةٌ كَحُفَالَةِ [3] الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لا يُبَالِيْ اللهُ بِهِمْ بَالَةً" [4] .
(1) رواه ابن أبي الدنيا في"المنامات" (ص: 20) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 394) ، ومسلم (2949) .
(3) قال البخاري في"الصحيح": يقال: حُفَالَةٌ، وَحُثَالَةٌ.
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 193) ، والبخاري (6070) .