من غير تمني زوالها عن المغبوط، ويقال لهذا: غِبْطة، وَحَسَدُ الْغِبْطة أيضًا.
قال الماوردي في"أدب الدين والدنيا": المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروف إلى الضرر؛ لأن غايته أن يعدم الفاضل فضله من غير تفسير الفضل له.
ثم قال: والمنافسة -إذن- فضيلة؛ لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل، والاقتداء بالأخيار الأفاضل [1] .
قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الْمُؤْمِنُ يَغْبِط، وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ" [2] .
وقال الشاعر: [من السريع]
نافِسْ عَلَىْ الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلا ... فَإِنَّمَا الدّنْيَا أَحَادِيْثُ
كُلّ امْرِئٍ فِيْ شَأْنِهِ كادحٌ ... فَوَارِثٌ مِنْهُمْ وَمَوْرُوْثُ [3]
وهو معنى الشكر من الغنى.
(1) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 334) .
(2) قال العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 886) : لم أجد له أصلًا مرفوعًا، وإنما هو من قول الفضيل بن عياض، كذا رواه ابن أبي الدنيا في"ذم الحسد".
(3) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 335) .