مَا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالظُّفْرِ" [1] ."
وإنما كان ما بين اللحم والظفر مجرى الشيطان لاستقذاره في الغالب، ومن ثم ندب قلم الأظفار لما في ذلك من إجلاء الشيطان عن هذه المواضع وإخلائها منه.
وتقدم في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن الشيطان قال لله تعالى: اجعل لي بيتًا، قال: الحمام [2] .
وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ إِبْلِيْسُ لِرَبِّهِ - عز وجل: يَا رَبِّ! أَهْبَطْتَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَيَكُوْنُ كِتَابٌ وَرُسُلٌ، فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُم؟"
قالَ: رُسُلُهُمْ الْمَلائِكَةُ، وَالنَّبِيُّوْنَ مِنْهُمْ، وَكتبهُمْ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيْلُ وَالزَّبُوْرُ وَالْفُرْقَانُ.
قالَ: فَمَا كِتَابِي؟
قالَ: كِتَابُكَ الْوَشْمُ، وَقُرْآنُكَ الشِّعْرُ، وَرُسُلُكَ الْكَهَنَةُ، وَطَعَامُكَ مَا لا يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَشَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ، وَحَدِيْثكَ الْكَذِبُ،
(1) رواه الخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 374) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (53/ 247) .
(2) تقدم تخريجه.