استوفيت هنا أخبار أبي مِحْجَنٍ - رضي الله تعالى عنه - بعضَ الاستيفاء؛ لما في قصته من تهييج نفوس الرجال إلى آثار الرجولية في محازها؛ فإن الشجاعة والكرم من أفضل أحوال الرجال دون النساء [1] .
وُصف المؤلف - رحمه الله - بالإمام المحقِّق، والناظرُ في هذا الكتاب يجد صدقَ هذا؛ حيث لم يُخْلِ المؤلِّف - في الغالب - كتابه هذا من بيان تحقيقٍ نفيس، وتنبيهٍ قَيِّمٍ، وإشارة لطيفة، وفائدةٍ جليلة، وتحريرٍ جيد، وشرحٍ لغريب لفظٍ وقع في آية أو حديث، أو قول، أو شعر، ومن أمثلة ذلك:
-قوله: ومما لم أجده منقولًا، وهو مما يتعين بيانه: أنك إذا تأملتَ القرآن، وجدته مصرِّحًا بذم الفاعلية - يعني: في قوم لوط - دون التصريح بذم المفعولية، مع أنها أفحشُ لوجوه ... ، ثم ذكر أربعة وجوه لطيفة في هذا المعنى [2] .
-وفي كلامه على تناول شيء ما عند السّحور بنيةِ السحور؛ عملًا بالسنة، وذكرِه استجادةَ شيخِه أبي العباس العيثاويِّ لما كتبه [3] .
-وقوله في حديث:"إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ المتحابين فِيَّ"، قال:
(1) انظر: (10/ 167) .
(2) انظر: (7/ 76 - 77) .
(3) انظر: (1/ 352) .