إنما لم يقابل الفاجر بالبر بل بالعابد؛ لأنه لا برَّ له مع القنوط من رحمه الله تعالى أصلًا.
روى أبو بكر بن مردويه في"تفسيره"عن كثير بن عطية، عن رجل لم يسمَّ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول:"اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفَاجِر عِنْدِي يَدًا، فَيُحِبهُ قَلْبِيْ".
وأخرجه الديلمي في"مسند الفردوس"من حديث معاذ - رضي الله عنه -، وأبو موسى المديني في كتاب"تضييع العمر والأيام"من طريق آل البيت مرسلًا، وطرقه كلها ضعيفة [1] .
وفيه ترتبت المحبة على الإحسان، كما في حديث ابن مسعود مرفوعًا، وموقوفًا:"جُبِلَتِ القُلُوْبُ عَلى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِليْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِليِهَا".
رواه جماعة منهم ابن عدي في"الكامل"، والبيهقي، وقال: إن الموقوف معروف [2] .
ويشير إلى معناه: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَحِبُّوْا اللهَ لِمَا يَغْذُوْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبوْني لِحُبِّ اللهِ إِيَّايَ".
(1) انظر"تخريج أحاديث الإحياء"للعراقي (1/ 456) .
(2) رواه ابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (2/ 286) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8984) .