تَعَالَى ثُمَّ ناَمَ بَاتَ الْمَلَكُ يَكْلَؤُهُ" [1] ؛ أي: يحرسه ويحفظه."
وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُم مِنْ مَنَامِهِ فتوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيْتُ عَلَى خَيَاشِيْمِهِ"كما رواه الشيخان [2] عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فلا يلزم من بيات الشيطان على الخياشيم أن ينام؛ فإن معنى بات: حل في المساء - سواء نام، أم لا - بل إنما يبيت الشيطان على الخياشيم ليكون قريبًا من الفم حتى متى استيقظ ابن آدم فعسى أن يلقنه ما فيه شر.
ويؤيده ما في الحديث [3] أنه:"إذا استيقظ قال الملك: افتح [بخير، وقال الشيطان: افتح] بشر".
روى ابن أبي الدنيا في"المكائد"عن فضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: ما من شيء أبغض إلى إبليس من أن يرى ابن آدم نائمًا، يقول: متى يقوم هذا حتى يعصي الله تعالى.
وهذا محمول على إرادة من عادته الغفلة والمعصية بدليلٍ ما.
* تنبِيْهٌ:
قد يريد الشيطان تسهير أهل الطاعة بأن يحسن لهم الحديث
(1) رواه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (ص: 14) ، والحاكم في"المستدرك" (2011) ، وكذا ابن حبان في"صحيحه" (5533) .
(2) رواه البخاري (3121) ، ومسلم (238) واللفظ له.
(3) تتمة حديث جابر السابق الذي رواه ابن السني والحاكم.