الموت قط نبي ولا غيره إلا يوسف؛ يعني: لم يتمنَ الموت أحد شوقًا إلا يوسف [1] .
ينبغي للمحب المشتاق أن يطلب اللحاق، فإن أجيب من المحبوب بخلاف المطلوب فليرض من الحبيب بما يرضى منه ويجيب؛ فإنَّ الخيرة فيه والعبودية تقتضيه.
روى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي الأعيس قال: لما قال يوسف {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] شكر الله له ذلك فزاد في عمره ثمانين عامًا [2] .
ثم إنَّ لله تعالى في أوليائه ما شاء من قبض أو إرجاء إلى وقتٍ - طلبوا ذلك أم كرهوه - غير أنه لا يُعاملهم في كل حال إلا بما فيه الخيرة لهم نظرًا لهم لأنه أولى بهم من أنفسهم وأعلم بمصالحهم منهم بها، فإن طلبوا لقاءه أحب لقاءهم، إلا أنهم إذا طلبوه فقد يجيبهم وقد يُؤخرهم، وإذا علم كراهتهم للموت لطف بهم كان كره مساءتهم؛ إذ لابُدَّ لهم من لقائه.
وروى البيهقي في"الشعب"عن دكين الفزاري: أنَّ ملك الموت
(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (7/ 2203) ، والطبري في"التفسير" (13/ 73) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (7/ 2203) .