والسادس: أن كل عبد يسأل إلا أن السؤال يختلف؛ فتارة يكون سؤال تثريب وعقوبة، وتارة يكون سؤال تمحيص لما بقي عليه من خطيئة ونحوها، وتارة يكون سؤال امتنان ليعترف العبد [1] .
قلت: هذا القول هو الصحيح.
ثم أعتقد أن من عباد الله تعالى من لا يسأل عن شيء بالكلية فضلًا من الله تعالى وعفوًا؛ إذ لا يلزم من قوله: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] أن يسأل كل الناس، ولا أن يسأل العبد عن كل شيء؛ بل يكفي في صدق هذه العبارة أن يسأل المعظم عن المعظم؛ والله سبحانه وتعالى أعلم!
روى الخطيب في"شرف أصحاب الحديث"عن محمود بن خالد قال: قلت لأبي حفص عمر [و] بن أبي سلمة: تحب أن تحدث؟
قال: ومن يحب أن يسقط اسمه من الصالحين [2] ؟
وعن أبي بكر بن أبي مريم قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلى والي حمص: مُرْ لأهل الصلاح من بيت المال ما يغنيهم لئلا يشغلهم شيء عن تلاوة القرآن وما حملوا من الأحاديث [3] .
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (20/ 177) .
(2) رواه الخطيب البغدادي في"شرف أصحاب الحديث" (ص: 51) .
(3) رواه الخطيب البغدادي في"شرف أصحاب الحديث" (ص: 64) .