وأهل السنة وسط بين الفريقين لا تفريط ولا إفراط، ويعتقدون أن الله تعالى خالق العبد وما يعمل، ويثبتون للعبد قدرة، ويثبتون لقدرته أثرًا ما في الفعل، وسموا ذلك الفعل شيئًا، ومنهم من يسميه اختيارًا.
وقد أخطأ المعتزلة في تسميتهم أهل السنة: مجبرة.
ثم الجبرية منهم خالصة لا يثبتون للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل أصلًا.
ومتوسطون يثبتون للعبد قوة مؤثرة أصلًا.
وقالوا كلهم: إن ما ورد من الوعيد إنما هو ترهيب؛ لأن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل نفسه [1] .
ثم هم فرق:
أصحاب جهم بن صفوان، وهو أول من قال بخلق [القرآن] ، أو ثانيه [2] .
كان كوفي الأصل فصيح اللسان، ولم يكن له علم، ولا جالس
(1) انظر:"الملل والنحل"للشهرستاني (1/ 85) .
(2) قال اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة" (2/ 312) : ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال: القرآن مخلوق، جعد بن درهم في سني نيف وعشرين -ومئة-، ثم جهم بن صفوان.