وروى عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] قال: كان الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله تعالى الآية في ذلك، فحرم الله تعالى فرجها ما دامت حائضًا، وأحل ما سوى ذلك [1] .
روى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ؛ الطَّعْنُ فِي الأَنْسابِ، وَالنِّياحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالأَنْواءُ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وَكَذا، وَالإِعْداءُ: جَرِبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِئَةً؛ فَمَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الأَوَلَ؟" [2] .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في - صلى الله عليه وسلم -"أمثاله": ومن أمثالهم في أخذ البريء بذنب صاحب الجناية قولُ النابعة الذبياني: [من الطويل]
حَمَلْتَ عَليَّ ذَنْبَهُ وَتَرَكْتَهُ ... كَذِي الْعُرِّ يُكْوَى غَيْرُهُ وَهْوَ راتِعُ
ثم قال: تزعم العرب أن الإبل إذا أصابها العر، فكووا الصحيح زال العر عن السقيم [3] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (2/ 381) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 291) ، والترمذي (1001) وحسنه.
(3) انظر:"الأمثال"لأبي عبيد (ص: 51) .