قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] .
وذكرنا أن الولد الصالح إذا مات واحتسبه والده، كان من الباقيات الصالحات.
وقد روى ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة رضي الله تعالى عنه: أنه مات له ابن يقال له: يحيى، فلما نزل في قبره قال رجل: والله إنه لسيد الجيش؛ فاحتسبه.
فقال: وما يمنعني أن أحتسبه وكان أمس من زينة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات [1] ؟
وكذلك المال إذا أخذه من حله وأنفقه في محله يريد بذلك وجه الله تعالى؛ كان من الباقيات الصالحات.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ العَبْدُ: مالِي، مالِي، وَإِنَّما لَهُ مِنْ مالِهِ ثَلاثَةٌ: ما أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ تَصَدَّقَ فَأَبْقَى، وَما سِوى ذَلِكَ فَهُوَ ذاهِبٌ وَتارِكُهُ لِلنَّاسِ" [2] .
(1) ورواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 158) .
(2) رواه مسلم (2959) .