فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 6623

تعالى لا لمريده، ولا لمعتقده تنفيذًا لهواه؛ فإن أولياء الله منزهون عن الهوى، فإذا تنفس بدعاء أو فعل فإنه نتيجة غضبه لله تعالى، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله، فلا يقوم لغضبه شيء كما في الحديث [1] .

* فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:

روى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد رضي الله تعالى عنه قال: ما من أحد يخاف لصًا عاديًا، أو سَبُعًا ضاريًا، أو شيطانًا ماردًا فيتلو هذه الآية: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56] إلا صرفه عنه [2] .

قلت: وكذلك لو قصده عدو ولو جماعة، ولو أصحاب قوة وجاه.

ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي، ولكن هذا مورد الآية؛ ألا ترى أن هذا قاله هود عليه السلام لأشد الأمم قوة وبطشًا، وحمية وجاشًا.

وقد ذكر بعض أهل الكشف أن هذه الآية تمنع وتدفع شر كل ذي شر توجه الصادق بتلاوتها إليه، وقرأها في مقابلته، والعارف يكفيه من ذلك التصديق بالآية بقلبه.

وكذلك يتحظر بحظار عظيم من كل شر وسوء بكلمة الشهادة كما

(1) تقدم تخريجه.

(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت