على أن المخلطين المذكورين في الآية كانوا من أعيان الأنصار والصحابة الأخيار رضي الله تعالى عنهم، وأنى لنا باللحاق بأقلهم.
وقوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] ؛ (عسى) و (لعل) في القرآن تدل على تحقيق ما بعدهما بإجماع المحققين من المفسرين؛ فالتوبة مقبولة منهم بفضل الله تعالى.
تقدم أن صلاح الرعية بصلاح سلطانها، وجاء ما يدل على أن صلاح السلطان بصلاح الرعية، فصلاح كلٍّ متسبب عن صلاح الآخر، ومن ثم جاء عن بعض السلف أنه كان يدعو: اللهم مصلحَ الراعي والرعية.
قال كعب الأحبار رحمه الله تعالى: إن لكل زمان ملكًا يبعثه الله على قلوب أهله، فإذا أراد الله عَزَّ وَجَلْ بقوم صلاحًا بعث فيهم مصلحًا، وإذا أراد الله بقوم هلكة بعث فيهم مترفًا.
ثم قرأ: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] . رواه أبو عمرو الداني في"الفتن"، والبيهقي [1] .
وقال القاسم بن مخيمرة: إنما زمانكم سلطانكم؛ فإذا صلح
(1) رواه أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن" (3/ 653) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7389) .