في النَّاسِ ناسٍ وَذُو ذَكاءٍ ... بَرَزَ في الْفَضْلِ وَالْمَعالِي
وَحاسِدُ النَّاسِ لا تَراهُ ... يَرْجِعُ إِلاَّ بِسُوْءِ حالِ
يُنازِعُ الله ما قَضاهُ ... فَهْوَ حَرِيٌّ مِنْهُ بِالنَّكالِ
في قَوْمِ نُوْحٍ أَيّ اعْتِبارٍ ... لَمَّا تَمادَوْا عَلى الضَّلالِ
لَمْ يُبْقِ طُوفانهمْ صَغِيرًا ... وَلا كَبِيْرًا عَلى التَّوالِي
لَوْلا حَذِرْنا عِقابَ مَوْلًى ... ما شاءَ يَفْعَلْ وَلا يُبالِي
وهو نظر قاصر وغلط ظاهر.
قال الله تعالى حكايته عنهم: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] .
نظروا إلى خساسة الصناعة ودناءة الحرفة، ولم يعلموا أن الصناعات لا أثر لها في الديانات.
قال القرطبي: وفي الحديث: أنهم -يعني: أتباع نوح- كانوا حاكة وحجامين [1] .
العاقل لا ينظر إلى دناءة الحرفة، وإنما ينظر إلى زكاة النفس
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (9/ 23) .