قد حكي في قصتهم أنه لمَّا قحط المطر عندهم وجهدوا قالوا: جهزوا وفدًا منكم إلى مكة ليستقوا لكم، فبعثوا ثلاثة من أعيانهم يقال لهم: قيل بن عَنز، ولقيم بن هزال، وعسل بن جند، فانطلقوا ومع كل واحد منهم رهط من قومه، حتى بلغ عدد وفدهم سبعين رجلًا، فنزلوا على معاوية بن بكر خارج مكة، وكانوا أخواله وأصهاره، فأنزلهم وكرمهم، فأقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر، وتغنيهم قينتان لمعاوية يقال لهما: الجرادتان، وكان مسيرهم شهرًا أيضًا، فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم، وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي أصابهم، واستحيى أن يأمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه وهم أضيافه، قال شعرًا، وأمر الجرادتين أن تغنياه وهم يسمعون: [من الوافر]
أَلا يا قِيْلُ ويحَكَ قُم فَهَيْنِمْ ... لَعَل اللهَ يُصْحِبَنا غَماما
فَيَسْقِيْ أَرْضَ عادٍ إِنَّ عادًا ... قَدْ اَمْسَوْا ما يَبِيْنُونَ الْكَلاما
منَ الْعَطَشِ الشَّدِيْدِ فَلَيْسَ نرجُو ... بِهِ الشَّيْخَ الْكَبِيْرَ وَلا الْغُلاما
وَإِنَّ الْوَحْشَ تَأْتِيْهِمْ جَهارًا ... وَلا يَخْشَى لِعادِيٍّ سِهاما
وَأَنْتُمْ هَاهُنا فِيْما اشْتَهَيْتُمْ ... نَهارَكُمْ وَلَيْلَكُمُ التَّماما
فلمَّا غنتهم الجرادتان بذلك تنبهوا، ودخلوا الحرم، فاستقوا