فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 6623

عيسى بن مريم عليهما السَّلام: اكْحُلْ عينك بمأمول الحزن إذا ضحك البطَّالون [1] .

روى هذه الآثار ابن أبي الدُّنيا.

وأما استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهم والحزن في الأخبار الصحيحة: فالمراد بهما الهم والحزن الشاغلان عن الله تعالى، وعن العمل الصالح [2] .

أي: الهم بالدنيا والحزن على فواتها، كما قال تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 23] .

أو الحزن على ما لم يجر به القضاء مما يريده العبد، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النحل: 127] .

* تَنْبِيْهٌ:

الحزن تارة يوجب البكاء، وتارة يوجب الكَمَد، فتحسر الدمعة، والأول أروح للقلب، ومن ثَمَّ اختار بعض العارفين تفضيل الثاني.

وأفضل الحزن ما كان داعيًا إلى العمل الصالح.

قيل للحسن: إن عندنا قومًا يبكون ليسوا بذاك، ونرى قومًا أفضل منهم لا يبكون؟

(1) رواه ابن أبي الدنيا في"الهم والحزن" (ص: 84) .

(2) قال الإمام ابن القيم في"مدارج السالكين" (1/ 507) : لا ريب أنه - أي الحزن - محنة وبلاء من الله، بمنزلة المرض والهم والغم، وأما أنه من منازل الطريق، فلا، والله سبحانه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت