فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 6623

وأيضًا لو توارد الناس على الخروج من البلد بقي من وقع به الطاعون عاجزًا عن الخروج، فضاعت مصالح المرضى لفقد من يتعهدهم، والموتى لفقد من يجهزهم؛ والله أعلم.

15 -ومن قبائح قوم نمرود: تسمية الحق والعدل ظلمًا في قولهم:{مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ(59)}[الأنبياء: 59].

وفي معناه محمد المعروف منكرًا، والقيام بالحق تعديًا، كما يتفق لحكام زماننا من إنكار فسقتهم على من ينكر أخذ المكوس، أو يعرض إليهم في رفع الظلامات، ويقولون: إنه خائن في مال السلطان، مقصر في أمر الخزينة، وربما كان هذا ذنبًا عظيمًا عندهم، وربما جعلوه سببًا لعزل كثير من الولايات.

والحاصل أنهم يسمون الأمانة خيانة، والخيانة أمانة، وهذه من أقبح أخلاق النماردة.

16 -ومنها: حضور من يضرب، أو يقتل، أو يهان ظلمًا حيث قالوا: {فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) } [الأنبياء: 61] كما تقدم عن ابن إسحاق.

وهذا محرم في شريعتنا لمن لا يقدر على الدفع عن المظلوم، وهو حال غوغاء الناس ورذالهم في اتباع من يمثل به ويطاف به ليقتل أو ليعزر، وهو لا يستحق شيئًا من ذلك، وكذلك مشاهدة كل منكر من غير إنكار لمن يمكنه التغيب عنه أو الإنكار.

وقد روى البيهقي بسند حسن، عن ابن عباس رضي الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت