ويدل له أيضًا قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] .
والحكمة في ذلك: أن تكون أخلاقهم معهم شاهدًا عليهم باستحقاقهم ما هم فيه من العذاب ليكون سبب عذابهم خالدًا، فيخلد معهم عذابهم.
وفي الحديث أيضا إشارة إلى أن المُعَيَّر ببلاء الله تعالى يكون تعييره سببًا لنجاحه وتمام إسعاده حتى يكون ذلك نافعًا للموحدين وهم في نار جهنم، ينفعهم تعيير الكفار لهم بعذاب الله الذي ما نزل بهم إلا تمحيصًا لذنوبهم، فيكون تعييرهم إياهم سببًا لخروجهم من النار، وهو زيادة نكال للمعيرين لهم، وعند ذلك تشتد ندامتهم على ما فرطوا فيه من الإيمان والتوحيد والإسلام، فيودون لو كانوا مثلهم.
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"، وابن أبي شيبة، والبيهقي في"البعث"، وغيرهم عن ابن عباس، وأنس - رضي الله عنه - أنهما تذاكرا هذه الآية: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] ، فقالا: هذا حيث يجمع الله تعالى بين أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار، فيقول المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، فيغضب الله لهم، فيخرجهم بفضل رحمته [1] .
قال الله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ
(1) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 558) ، والبيهقي في"البعث والنشور" (1/ 77) .