فأما إعلام أهل الميت وأقربائه وأصدقائه مجردًا عن النوح والندب فقد استحسنه المحققون والأكثرون من أصحابنا، وغيرهم.
وذكر صاحب"الحاوي"لأصحابنا وجهين في الاستحباب:
-الإيذان بالميت.
-وإشاعة موته بالنداء والإعلام.
فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب لما فيه من كثرة المصلين عليه والداعين له، وقال بعضهم: يستحب ذلك للقريب، ولا يستحب لغيره.
قال النووي: والمختار استحبابه مطلقًا إذا كان مجرد إعلام [1] .
روى الخطابي، وغيره أن أهل الجاهلية كانوا يوصون أهليهم بالبكاء عليهم، والنوح عليهم.
وكان ذلك مشهورًا من مذاهبهم، وهو موجود في أشعارهم كقول الشاعر: [من الطويل]
إِذا مِتُّ فَانْعِيْنِي بِما أَنا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يا أُمَّ مَعْبَدِ [2]
(1) انظر:"الأذكار"للنووي (ص: 123) .
(2) انظر:"شرح السنة" (5/ 442) . والبيت لطرفة بن العبد من معلقته، كما في"جمهرة أشعار العرب"لأبي زيد القرشي (ص: 134) .