قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] .
وروى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شاء لشبع، ولكنه كان يؤثر على نفسه [1] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عثمان رضي الله تعالى عنه: أنه كان يخطب فقال: إنا -والله- قد صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناسًا يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط [2] .
ويجمع بين هذا الحديث والذي قبله: بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان تارة يؤثر على نفسه، وتارة يواسي من عنده.
(1) هذا الحديث ملفق من حديثين:
الأول: رواه البيهقي في"شعب الايمان" (5637) ولفظه:"ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعًا حتى مضى لسبيله"، وهو عند مسلم (2970) لكنه زاد:"من خبز بر".
والثاني: رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (1469) ولفظه:"لو شئنا أن نشبع شبعنا، ولكن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان يؤثر على نفسه".
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 69) .