بماله، وأما عند أبناء الآخرة فالذي يجود بنفسه، فقالت: يا سفيان! أخطأتم فيها، فقال سفيان: فما السخاء عندك رحمك الله؟ قالت: أن تعبدوه حبًا له، لا لطلب جزاء ولا مكافأة.
ثم أنشأت تقول: [من المنسرح]
لَوْلاكَ مَا طابَتِ الْجِنَانُ وَلا ... طَابَ نَعِيْمٌ بِجَنَّةِ الْخَلَدِ
قَوْمٌ أَرَادُوْكَ لِلْجِنَانِ فَنَا ... لُوْها وَقَلْبِيْ سِوَاكَ لَمْ يُرِدِ [1]
-الثالثة: روى أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: من سئل بالله فأعطى، كُتب له سبعون أجرًا [2] .
قلت: إنما ضوعف أجره لأنه إنما أعطى إجلالًا لله تعالى، وصيانة لاسمه أن يذكر في طلب حاجة هو قادر على قضائها فلا يقضيها.
-الرابعة: روى ابن جهضم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: أن رجلًا قال له: يا أبا علي! من أسمح الناس؟ فقال: من جاد بماله تبرعًا، وتنزه عن مال غيره تورعًا.
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (433) .
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 290) ، وكذا ابن أبي شيبة في"المصنف" (10793) .