قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقُهُ فِيْ مَعِيْشَتِهِ" [1] .
قلت: ومما يدخل في التدبير والرفق: ادخار قوت العيال سنة، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، بخلاف شراء الطعام عند الحاجة إليه من السوق؛ فإن فيه تنغيصًا للعيش، وربما ارتفع السعر، وربما لا يكون الثمن حاضرًا.
ومن هنا قال داود لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني! أتدري ما جهد البلاء؟ قال: لا، قال: شراء الخبز من السوق، والانتقال من منزل إلى منزل. رواه الخطيب عن يحيى بن [أبي] كثير [3] .
روى الشيخان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه:"إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَتَمَوَّلْهُ، فَإِنْ شِئْتَ كُلْهُ، وَإِن شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" [4] .
قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله لا يسأل أحدًا [5] .
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 194) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/ 74) : فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط.
(2) روى ذلك البخاري (5042) ، ومسلم (1757) ، ولفظ مسلم:"فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح".
(3) رواه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (5/ 129) .
(4) رواه البخاري (6744) ، ومسلم (1045) .
(5) رواه ومسلم (1045) . وتتمته:"ولا يرد شيئًا أعطيه".